ابراهيم بن علي الشيرازي

37

طبقات الفقهاء

يعلم الناس ؟ وأيضاً فإنه أبان في قتال مانعي الزكاة من قوته في الاجتهاد ومعرفته بوجوه الاستدلال ما عجز عنه غيره ، فإنه روي أ ، عمر رضي الله عنه ناظره فقال له : يا أبا بكر ( 1 ) كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 2 ) : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ودمه إلا بحقه وحسابه على الله " ، فقال أبو بكر : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها . قال عمر رضي الله عنه : والله ما هو إلا أني رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق . فانظر كيف منع عمر من التعلق بعموم الخبر من طريقين : أحدهما أنه بين أن الزكاة من حقها فلم يدخل مانعها في عموم الخبر ، والثاني أنه بين أنه خص الخبر في الزكاة كما خص في الصلاة فخص بالخبر مرة وبالنظر أخرى وهذا غاية ما ينتهي إليه المجتهد المحقق والعالم المدقق . قال الإمام ( 3 ) : وأيضاً فإنه لم يكن أحد يفتي بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم غير أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، روي أنه لما أقر ماعز بالزنا ثلاث مرات عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له أبو بكر رضي الله عنه : إن أقررت رابعة ( 4 ) رجمك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ وقال في سلب قتيل قتله أبو قتادة ، فأخذ سلبه رجل غيره وبقال الذي أخذ سلبه للنبي صلى الله عليه وسلم صدق أبو قتادة وسلب ذل القتيل عندي فأرضه منه ، فقال أبو بكر : لا ها الله إذاً لا تعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن

--> ( 1 ) يا أبا بكر : سقط من ط . ( 2 ) مجمع الزوائد 1 : 24 - 25 . ( 3 ) قال الإمام : سقط من ط . ( 4 ) ط : رابعاً .